أحمد بن علي القلقشندي
104
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
البلدان « : وبها الجلود المفضّلة ، وليس لهم رئيس سوى مشايخهم . ومنها ( قلعة سنان ) قال في « مسالك الأبصار » : وهو قصر لا يعرف على وجه الأرض أحصن منه ، على رأس جبل منقطع عن سائر الجبال في غاية العلوّ بحيث يقصر سهم العقّار ( 1 ) عن الوصول إليه يرتقى إليه من سلَّم نقر في الحجر طوله مائة وتسعون درجة ، وبه مصانع يجتمع فيها ماء المطر ، وبأسفله عين ماء عليها أشجار كثيرة الفواكه . العمل الثاني ( بلاد بجاية ) وبجاية بكسر الباء الموحدة وفتح الجيم وألف ثم ياء مثناة تحت وهاء في الآخر مدينة من مدن الغرب الأوسط ، واقعة في أوائل الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول اثنتان وعشرون درجة ، والعرض أربع وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : هي قاعدة الغرب الأوسط ، وهي مقابل طرطوشة من الأندلس ، وعرض البحر بينهما ثلاث مجار . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مدينة قديمة مستورة ، أضيف إلى جانبها ربض أدير عليه سور ضامّ لنطاق المدينة فصارا كالشئ الواحد . قال : والرّبض في وطاءة ، والمدينة القديمة في سفح جبل ، يدخل إليها خور من البحر الروميّ تدخل منه المراكب إليها . قال في « تقويم البلدان » : ولها نهر في شرقيها ، على شاطئه البساتين والمنازه . قال في « مسالك الأبصار » : وبها عينان من الماء : إحداهما كبيرة ومنها شرب أهلها ، ولها نهر جار على نحو ميلين منها ، تحفّ به البساتين والمناظر على ضفّتيه ممتدّة نحو اثني عشر ميلا ، متصلا بعضها ببعض لا انفصال بينها إلا ما يسلك عليه إلى البساتين ، إلى أن يصبّ في بحر الروم . وبضفّتيه للسلطان بستانان متقابلان شرقا وغربا ، الشرقيّ منهما يسمّى الربيع .
--> ( 1 ) سهم العقّار : سهم الصيّاد .